نجيب و آلته “الڤمبري” جزء من ملامح شارع بورڤية يتمّ حجز آلته في المرسى و ترفع في شأنه قضيّة

هذا الفنّان الهادئ الذي يعزف للمارّين و العابرين ليدفع له من أراد متى أراد في لوحة جميلة لأرض الفنّ تطوًّرت و أصبحت جزءا من هويّة المكان.
في الضاحية الشمالية في المرسى تحديدا و بينما كان نجيب يعزف جاءت قوّات الأمن و اقتادته للمركز و قامت بحجز آلته البسيطة .
نجيب ليس من الفاسدين و لا المحتكرين و لا المهرّبين جريمته العزف للعابرين أو كما قال درويش “ليس من حقّ العصافير الغناء على سرير النائمين” ، هذا الفنّان لم يسمح له أن يقتات بطريقته الراقية في بلده فأين يذهب و إلى من يلجأ بعدما حصل ما حصل.
مؤلم و مخجل أن نشاهد هذه الصورة المؤلمة و هذا القهر و نصمت و على هذا الأساس نتوجّه بنداء عاجل للسيد وزير الداخليّة للتدخّل و إيقاف هذه المهزلة كائنا من كان من أمر بها .
إنّ مشاهدة هذه الحادثة تستفزّنا و تتهاطل وراءها أسئلة عميقة حول الذي يحصل في بلدنا : هل أنهينا كلّ المشاكل العالقة و تعقّبتا كلّ المافيات التي تعبث بقوت التونسيين و حاصرنا الجريمة المنظّمة و المخدّرات … لنلتفت إلى هذا الرجل المسالم البسيط الذي لم يؤذ أحد و الذي يقدّم صورة مشرقة عن هذه الأرض و أهلها …
أين الحقوقيون و المجتمع المدني والمثقّفون من هذه الحادثة التي تبدو بسيطة للعقول البسيطة . ما معنى أن يتمّ الاعتداء على مواطن في وطنه وهو لم يخالف القانون و لم يعتدي على أحد؟
هذه الحادثة آلمتني كثيرا و لمن يعلم و من لا يعلم ” الظلم مؤذن بخراب الأوطان” و هذا ظلم بكلّ المعايير و المقاييس نمنع فنّانا من أن يقتات في وطنه وهو لم يعتدي عن مصلحة خاصّة أو عامّة ألم يتساءل هؤلاء عن القهر الذي يشعر به هذا الرجل ماذا سيروي لنفسه عن وطنه …
إنّ هذا العبث لن يضيف شيئا لهذا الوطن سوى ضحيّة جديدة للحيف و القهر بما يناقض بما لا يدعو مجالا للشكّ الخيارات التي يردّدها السيّد رئيس الجمهوريّة مرارا و تكرار حول نبذ الظّلم و تحقيق العدالة في كلّ مستوياتها و أختم هذه الكلمات بدعوة كلّ السلطات الرسميّة لإيقاف هذه المهزلة في أسرع وقت ممكن.

 

كتبه سليم العقربي

Read Previous

المصور الصحفي زياد الجزيري: الكرامة والاحترام قبل كل شيء.. والمصورون مستائون من أعوان التنظيم في مهرجان قرطاج 

Read Next

إيقاف المسؤول عن مكتب الاعلام بحركة النهضة في علاقة بقضية التأمر على أمن الدولة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Most Popular